كريم نجيب الأغر
268
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
مرحلة ازدياد الأرحام بالأجنة * قال العليم الحكيم : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرعد : 8 ] . * قال رسول اللّه - عليه أزكى الصلوات وأطيب التحيات - : « كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق وفيه يركب » [ أخرجه مسلم ح 35 ] . * عن مالك بن الحويرث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، فإذا كان يوم السابع جمعه اللّه تعالى ثم أحضر له كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . لقد تحدثنا في مبحث « ازدياد الأرحام وغيضها » أن الغيض والازدياد قد يعود للأرحام أو للحمل ، فإذا عادا للحمل انطبق المعنى الثاني لفعل « غاض » ؛ « دخل في » ، وأصبح معنى الآية على هذا النحو : اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تبلع الأرحام من حمل وما تزداد منه . وبعد : تتكلم الآية : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) [ الرعد : 8 ] عن الحمل على وجه العموم ؛ فاللّه سبحانه وتعالى : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى . . . ، ومن ثمّ تصف لنا الآية الصورة التي يمرّ بها الحمل وهو في الرحم ، فهي صورة ديناميكية ؛ يكون الحمل فيها في مرحلة غيض في بادئ أمره ، حيث ينغرس الجنين في بطانة الرحم ويختفي كليا ، ومن ثمّ يصبح في مرحلة ازدياد . ومرحلة الازدياد هذه تتحقق عندما يزداد الجنين حجما ، ووزنا ، ومادة . وهذا الازدياد يبدأ عندما تنتهي مرحلة جمع خلايا الجنين ، وعندما يبدأ تطبيق خطة البناء على الواقع ، كما يحدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : ( . . . ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) . وكلمة « ركبك » لها دلالتها في هذا الوقت حيث إنها تشير إلى أن عملية تركيب جسد الجنين قد بدأ ، وهذه زيادة مادية . والحاصل أن ( عجب الذنب PRIMITIVE STREAK ) ينشط في هذه المرحلة ، كما يشير إليه الحديث « كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق وفيه